روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
13
مشرب الأرواح
الفصل الرابع : في مقام الروح رؤيتها تجلي الذات وإذا صارت الروح متصفة بصفات الحق وجدت في نفسها الروح الكبرى فتهززت بها وكادت أن ترفعت بالحق في مقام الربوبية ، فلما رأى الحق تهززها عاد على الربوبية وتجلى لها من ذاته عين العزة حتى قهرها في سلطنة كبريائه فانكسرت الروح تحت سبحات الذات وتصيرت مستعدة لوقوع المشيئة قابلة للعبودية ، قال تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] ، وفي هذا المعرض أقرّ بالعجز سيد البشر عليه الصلاة والسلام في مشهد القرب عند تجلي الذات : « أنا عبد وابن عبدك لا أحصي ثناء عليك » « 1 » . الفصل الخامس : في مقام ظهور جميع صفات العبودية في الروح وذلك إنما تمت الروح بكمال أخلاق الربوبية ووجدانها تأثير جميع تجلي نور الصفات والذات وعرفت خالقها بتأييد سافر به علمت نفسها بالعبودية والحق بالربوبية فيبقى الروح في حقيقة الخضوع لرب العالمين حتى تكون مجموعة بجميع صفات العبودية التي ظهرت من أخلاق الربوبية فيها ، قال تعالى في وصف روحه عيسى عليه السلام بعد عبوره بهذه المقامات : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ [ مريم : 30 ] الآية ، وقال في وصف حبيبه عليه السلام ما نزّه نفسه عن علة الحدثان : سُبْحانَ الَّذِي
--> ( 1 ) هذا النص ورد في حديثين منفصلين الأول رواه ابن السني محمد بن إسحاق الدينوري في عمل اليوم والليلة برقم ( 339 ) [ 1 / 300 ] ونصه : عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من أصابه هم أو حزن فليدع بهذه الكلمات يقول : اللهم أنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك في قبضتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم نور صدري وربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي وغمّي » . فقال الرجل من القوم : يا رسول اللّه إن المغبون من غبن هؤلاء الكلمات فقال : « أجل قولوهن وعلموهن فإنه من قالهن التماس ما فيهن أذهب اللّه حزنه وأطال فرحه » . وأما الحديث الثاني فمن رواياته ما رواه مسلم في صحيحه ، باب ما يقال في الركوع والسجود ، حديث رقم ( 486 ) [ 1 / 352 ] ونصه : عن أبي هريرة عن عائشة قالت : فقدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول : « اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » .